شهدت ليلة الجمعة في فيلادلفيا صراعاً غير متوقع بين ألمانيا، حاملة أربع ألقاب عالمية، وباراغواي، التي لم تحقق قبلاً فوزاً في مرحلة خروج القواعد. انتهت المباراة بركلات الترجيح بنتيجة 4-3 لصالح باراغواي، لتصبح واحدة من أكبر الصدمات في تاريخ البطولة.
خلفية اللقاء: فرق ذات مستويات متفاوتة
قبل المباراة، احتلت ألمانيا المركز 31 في ترتيب الفيفا، بينما كانت باراغواي في المرتبة 62، ما جعل الفارق التصنيفي واضحاً. ومع ذلك، أظهر المدرب الألماني جوليان ناغيلسمان أن الفرق لا تُقاس بالأرقام فقط، بل بالتحضير الذهني والمرونة التكتيكية.
من جانبها، دخلت باراغواي المباراة كأحد «المنحرفين» الذين لا يُتوقع منهم إحداث أي فاجأة، إلا أن تاريخها في كأس العالم أظهر أن الفرق الصغيرة قادرة على إحداث صدمات عندما تتوحد الروح القتالية.
تفاصيل المباراة: الأهداف، الفايـولات والقرارات المثيرة للجدل
افتتح شاب باراغواي جوليو إنسيو المباراة في الدقيقة 23 بهدف مفاجئ، ما جعل الجماهير تصرخ "¡Vamos Paraguay!". لكن هافرتس أظهر قوته بتسديدة رأسية في الدقيقة 45 لتعادل النتيجة 1-1 قبل انتهاء الشوط الأول.
في الشوط الإضافي، أظهر حارس المرمى الألماني مانويل نوير تصديراً رائعاً، لكن القرار بالـ VAR الذي ألغى هدف جوناثان تاه في الدقيقة 109 أثار جدلاً واسعاً، حيث وصف يورغن كلوب، المدرب السابق لليفربول، القرار بأنه "غير مقبول".
الركلات الأخيرة: سبب الانهيار الألماني
بعد 120 دقيقة من اللعب، توجت ركلات الترجيح بفوز باراغواي 4-3. كان قرار المدرب الألماني بإدخال لاعب في الدقيقة 115 لتولي مهمة الترجيح مخاطرة لم تثمر، فكان من بين 8 لاعبين في آخر 10 مباريات كبرى تم استبدالهم بعد الدقيقة 115 فشلوا في تنفيذ ركلة الترجيح.
من الجدير بالذكر أن ألمانيا أرسلت 55 تمريرة عرضية خلال المباراة، وهو رقم قياسي منذ عام 1966 لأكثر عدد من العروض في مباراة خروج قوافل، إلا أن 45 منها باءت بالفشل ولم تصل إلى زملائها.
ردود الفعل الوطنية: احتفالات وعطلة رسمية
بعد انتهاء اللقاء، أطلق الرئيس الباراغواوي تغريدة عبر حسابه الرسمي يعلن فيها عن عطلة عامة في جميع أنحاء البلاد يوم الغد، معبراً عن "ما يعنيه كأس العالم للناس". ترددت هتافات "¡Se cae Asunción!" في شوارع العاصمة، حيث احتشد الآلاف أمام شاشات التلفاز لمشاهدة لحظات النصر.
في المقابل، عبر الجمهور الألماني عن خيبة أمله عبر وسائل التواصل، مستذكرين أن هذه هي المرة الثالثة على التوالي التي تُهزم فيها ألمانيا في دور الـ16، ما يطرح سؤالاً حول مستقبل المنتخب كقوة عالمية.
تحليل المدرب ناغيلسمان: ما الذي فشل؟
أوضح ناغيلسمان للصحافة الألمانية أن "نحن لم نعد من الفرق الأولى"، مشيراً إلى نقص اللاعبين القادرين على شغل مركز الظهير الأيسر، وهو ما أثر سلباً على خططهم الهجومية. كما أشار إلى أن عدم السيطرة على عرضيات الخصم كان عاملاً حاسماً.
وأضاف أن «التحولات التكتيكية التي جربناها لم تجلب النتائج المتوقعة»، مؤكدًا أن «المستقبل سيحدد ما إذا كنا قادرين على استعادة مكانتنا بين النخبة».
المستقبل القريب: ما التالي لباراغواي وألمانيا؟
ستواجه باراغواي في مباراة ربع النهائي منتخبًا إما فرنسيًا أو سويديًا في فيلادلفيا يوم السبت. إذا استمروا في هذا الزخم، قد يصبحون أول منتخب من أمريكا الجنوبية يحقق نهائي كأس العالم منذ عام 2014.
أما ألمانيا، فستحتاج إلى تقييم شامل للكوادر، وربما استدعاء لاعبين من الدوري الألماني لتغطية النواقص، خصوصًا في مركز الظهير. ينتظر عشاق الكرة الألمانية إجابات من الاتحاد الألماني حول ما إذا كان هناك تغيير في القيادة الفنية أو استراتيجية طويلة الأمد.