في ليلة حماسية على استاد بي سي بلايس في فانكوفر، حسمت سويسرا مباراة «دور الـ 32» في كأس العالم 2026 أمام الجزائر بنتيجة 2‑0، لتكتب تاريخاً جديداً بعد انتظار دام 88 عاماً لأول فوز إقصائي. الفارق الواضح في الأداء، إلى جانب بروز نجوم صاعدين مثل يوهان مانزامبي، أعاد تشكيل صورة المنتخب السويسري في البطولة.
خلفية تاريخية: 88 عاماً من الانتظار
كانت سويسرا قد شاركت في 12 نسخة من كأس العالم قبل 2026، لكن آخر فوز إقصائي لها كان في بطولة 1938 التي أقيمت في فرنسا. منذ ذلك الحين، وصلت إلى دور الـ 16 في 2006 و2014، ثم عادت إلى «دور الـ 32» في 2022 لكنها خرجت من صدارة المجموعة. اللقاء مع الجزائر كان فرصة لإثبات أن الجيل الجديد يستطيع كسر تلك اللعنة التاريخية.
من ناحية أخرى، كان للجزائر مسار واعد في تصفيات أفريقيا، حيث تفوقت على المغرب وتونس لتضمن مقعدها في البطولة. بقيادة المدرب فولفغن بيتكوفيتش، الذي سبق أن قاد سويسرا بين عامي 2014 و2021، سعى الجزائريون لتكرار نجاحاتهم الإقليمية على الساحة العالمية.
التحليل التكتيكي: كيف سيطرت سويسرا على المباراة
اعتمدت سويسرا على نظام 4‑3‑3 سريع التحول، مع تركيز كبير على الضغط العالي في وسط الملعب. كان اللاعب الشاب يوهان مانزامبي (20 عاماً) محور ذلك الضغط؛ ففي الدقيقة العاشرة استقبل الكرة في وسط الملعب، قطع مسافة طويلة داخل منطقة الجزائريين، ثم مرر كرة دقيقة إلى إمبولو داخل الصندوق لتسجيل الهدف الأول.
بعد الاستراحة، استغل دان ندويه (21 عاماً) خطأً دفاعياً ساذجاً من الجزائريين في الدقائق الأولى من الشوط الثاني، حيث استعاد الكرة في ثالثه الخاصة وأسددها برأسية قوية داخل الشباك. هذه القفزة التكتيكية في مرحلة ما بعد الاستراحة أكدت تفوق سويسرا في السيطرة على إيقاع المباراة.
الأداء الفردي: نجوم صاعدين يلمعون تحت أضواء العالم
برييل إمبولو، مهاجم سويسري مخضرم، أظهر خبرته بتسجيل الهدف الأول بعد تمريرة مانزامبي، مؤكدًا أنه لا يزال عنصرًا أساسيًا في تشكيل الفريق. لكن الأضواء سُلطت على مانزامبي نفسه؛ فقد سجل ثلاث أهداف وصنع هدفين في البطولة حتى الآن، على الرغم من أنه لم يبدأ مباريات سويسرا الأولى.
من جانب آخر، قدم دان ندويه أداءً مميزاً بقدرته على استغلال الأخطاء وتسجيل هدف حاسم في الدقيقة 46. هذه الإسهامات الفردية تجعل من كل من إمبولو وندويه ومانزامبي لاعبين يمكن أن يجذبوا أنظار الأندية الأوروبية الكبيرة في سوق الانتقالات الصيفية.
ردود الفعل: من القواعد إلى الجماهير
بعد انتهاء المباراة، عبّر المدرب الأسبق لفريق سويسرا فولفغن بيتكوفيتش عن فخره بالنتيجة، مؤكدًا أن «العمل الجماعي والروح القتالية» كانت أساس النصر. من جهته، أعرب قائد المنتخب الجزائري علي بن يحيى عن خيبة أمله،{ "text": "نحتاج " } من التحليل الفني لتصحيح الأخطاء الدفاعية.
على وسائل التواصل الاجتماعي، احتفل المشجعون السويسريون بنشر مقاطع الفيديو التي تُظهر هدف مانزامبي، بينما عبر المشجعون الجزائريون عن دعمهم للمنتخب رغم الهزيمة، مؤكدين أن «الأمل ما زال حياً» في مرحلة المجموعات.
ما يعنيه النصر لسويسرا في المراحل المتقدمة
بتأهلها إلى دور الـ 16، ستحصل سويسرا على فرصة لمواجهة أحد الأبطال المحتملين في ثمنية النهائي، حيث قد تواجه إسبانيا أو إنجلترا حسب نتائج مباريات «دور الـ 8» المتبقية. هذا يفتح بابًا لتأكيد أن الجيل الجديد من اللاعبين السويسريين قادر على المنافسة على أعلى المستويات.
من الناحية المالية، سيحصل الاتحاد السويسري على مشاركة مالية إضافية تُقدر بـ 25 مليون دولار من الفيفا، ما يعزز برامج تطوير الشباب والبنية التحتية في كرة القدم السويسرية.
النظرة المستقبلية: ما الذي ينتظر الجزائريين؟
رغم الخسارة، لا يزال للجزائر فرصة للعودة إلى مستوى أعلى عبر تصفيات «دور المجموعات» للبطولة القادمة في عام 2030. المدرب بيتكوفيتش قد يُعيد تقييم تشكيلته، مع التركيز على تحسين التحولات الدفاعية وتعزيز الفعالية الهجومية.
بالإضافة إلى ذلك، يُتوقع أن يظل اللاعبون الشباب مثل إسماعيل بن ناصر ورياض محجوب في صدارة الاهتمام الدولي، ما قد يفتح أمامهم باب الانتقال إلى الدوريات الأوروبية الكبرى.