في ليلة حماسية على ملعب بي سي بليس بفانكوفر، أظهر المنتخب السويسري (الناتي) قوة وصمودًا تاريخيًا بتغلبه على المنتخب الجزائري (الفنق) بنتيجة 2-0. هدفان مبكّران من برايان إمبولو وديفيد ندويا رسما مسار المباراة، وساعدا سويسرا على كسر اللعنة التي استمرت 88 عامًا منذ فوزها الأول في مرحلة الإقصاء المباشر لكأس العالم عام 1938.
خلفية تاريخية: لماذا كانت هذه المباراة محورية للسويسريين
منذ تأسيس كأس العالم في 1930، لم ينجح المنتخب السويسري في تجاوز دور الـ16 سوى مرة واحدة، وكانت تلك المرة في فرنسا 1938 عندما هزم البرازيل 2-1. بعد ذلك، عانى "الناتي" من سلسلة من الإخفاقات في الأدوار الإقصائية، حتى وصل إلى مرحلة الـ16 في 2018 وتعرض لهزيمة شديدة أمام السويد. لذا كان وصولهم إلى مرحلة الـ16 في كندا/الولايات المتحدة/المكسيك 2026 بمثابة فرصة لإعادة كتابة التاريخ وإثبات أن الجيل الجديد قادر على تجاوز حدود الماضي.
من جانب آخر، كان للجزائر توقعات مرتفعة بعد تأهلها إلى دور الـ16 لأول مرة منذ 2014، مع تشكيلة تضم نجومًا مثل رياض محرز وإسماعيل بن ناصر. ومع ذلك، كان الضغط النفسي كبيرًا، خاصةً بعد الأخطاء الدفاعية التي ارتكبتها في مباريات المجموعات.
تفاصيل اللقاء: كيفية تحكم السويسريين في مجريات اللعب
افتتح اللقاء بسرعة، ففي الدقيقة العاشرة استقبل برايان إمبولو الكرة داخل منطقة الجزائريين، ثم سدد تسديدة قوية من اليمين إلى اليسار لتنتهي في الشباك، لتصبح النتيجة 1-0. الهدف جاء نتيجة لتمركز ذكي للمدافع السويسري ريتشارد رودريغيز الذي استطاع إبعاد الحارس الجزائري غريغور كوبيل عن الخط.
استطاع السويسريون الحفاظ على زعامة المباراة بفضل تنظيم دفاعي محكم، خاصةً بعد أن ارتكب الجزائريون عدة أخطاء في التمرير داخل منطقة الجزاء. وفي الدقيقة 46، عقب استراحة نصف المباراة، استغل ديفيد ندويا هجمة مرتدة من اليمين، حيث قام بتمرير عرضي إلى ماركوس ريدير الذي استقبلها داخل الصندوق وأرسلها إلى ندويا لتسجيلة الثانية.
الأحداث الجانبية: الإصابات والقرارات التحكيمية التي أثرت على سير المباراة
لم يخل اللقاء من لحظات دراماتيكية، فحصلت عدة إصابات داخل الجزائريين. أصيب رافيك بيلغالي في قدمه اليمنى بعد تصادم مع غرانيت زاكيا، مما اضطر المدرب فيكتور بيتيكوفيتش إلى استبداله. كذلك تعرض زاكيا لرضوض بعد اصطدامه بخصم جزائري، ما استدعى تدخل طاقم العلاج السويسري على أرض الملعب.
من الناحية التحكيمية، كان الحكم يائل فالكون بيريز هو المسؤول عن صياح الصفارات. أُضيف 6 دقائق إضافية في الشوط الأول، إلا أن الجزائريين لم ينجحوا في استغلالها لتقليل الفارق. كما تم إلغاء هدف للجزائريين بسبب تسلل أديل بولبينا قبل لحظة صدمة حراس المرمى.
ردود الفعل: صدى الانتصار في سويسرا والجزائر
عقب انتهاء المباراة، اندلعت احتفالات واسعة في شوارع جنيف وزيورخ، حيث تجمع المشجعون أمام شاشات عملاقة لمتابعة اللقاء. أعرب المدرب الألماني رالف ياكين عن سعادته بالنتيجة، قائلاً: "لقد أظهر اللاعبون روح الناتي الحقيقية، التزامًا تكتيكيًا وصمودًا في كل ثلث من الملعب".
في الجزائر، عبّر المدرب الصربي فيكتور بيتيكوفيتش عن خيبة الأمل لكنه أشار إلى أن الأخطاء الفردية ليست مبررًا، مؤكدًا أن الفريق سيستفيد من التجربة للاستعداد للبطولات القادمة. كما عبر اللاعب الدولي رياض محرز عن "ألم غامق" في قلبه، لكنه وعد بجمع الفريق والعمل على تصحيح الأخطاء.
تحليل إحصائي: لماذا فاقت الناتي الجزائريين في كل فئة
أظهرت الإحصائيات أن سويسرا سيطرت على نسبة امتلاك الكرة 58% مقابل 42% للجزائر. كما أن عدد التسديدات على المرمى كان 9 مقابل 4 فقط للجزائريين. من ناحية الضغط، سجلت الناتي 23 تدخلًا دفاعيًا ناجحًا، في حين كانت التدخلات للجزائريين 14 فقط.
علاوة على ذلك، أظهر التحليل أن سويسرا استغلت الفجوات في أجنحة الجزائريين، خاصةً على الجانب الأيمن حيث تمكن ندويا من استغلال تمريرات عرضية دقيقة لتصعيد هجمات سريعة. وهذا ما جعل الجزائريين يواجهون صعوبة في استعادة التوازن بعد كل هجمة.
ما التالي؟ مواجهة الناتي مع الفائز من مباراة كولومبيا-غانا
سيتحدد خصم سويسرا في دور الـ8 في 4 يوليو الساعة 3:30 بتوقيت جرينتش، حيث سيلعب الفائز بين كولومبيا وغانا. كلا الفريقين يمتلكان أسلوب لعب هجومي سريع، ما يعني أن الناتي سيحتاج إلى الحفاظ على صلابة دفاعه مع تعزيز الفعالية الهجومية على الأطراف.
من المتوقع أن يركز المدرب ياكين على تأمين الجانب الأيسر، حيث يُعتقد أن غانا ستحاول استغلال سرعته، بينما قد تكون كولومبيا أكثر تمركزًا في وسط الملعب. في كلتا الحالتين، سيتعين على سويسرا الاعتماد على خبرتها في المباريات القوية لتجاوز هذا التحدي.