في ليلةٍ مشحونة بالتوترات داخل ملعب إنغلوود، شهدت مباراة المجموعة الأخيرة لكأس العالم 2026 بين الولايات المتحدة وتركيا انتكاسة غير متوقعة. رغم أن المنتخب الأمريكي كان قد ضمن صدارة مجموعته بأمان، إلا أن هدف تركيا الحاسم في الدقيقة 98 أزاحه إلى الهزيمة 3-2، ما أكسب المباراة طابعًا درامياً غير متوقع.
خلفية اللقاء: لماذا لم تكن المباراة مجرد اختبار
دخل "الأميركان" المباراة بثقةٍ كبيرة، فقد فازا على باراغواي وأستراليا، ما منحهما زخمًا غير مسبوق في تاريخ مشاركاتهما في كأس العالم. كان هدفهم الأول في اللقاء مع تركيا هو الحفاظ على الصدارة وتجنب أي إصابات إضافية، خاصةً بعد إصابة النجم كريستيان بوليسيك في الفخذ خلال المباراة الافتتاحية.
من ناحية أخرى، كان المنتخب التركي قد هزم في مباراتيه السابقتين، وبالتالي كان يُعتبر خصمًا لا يُشكل تهديدًا كبيرًا على الصعيد الرياضي، بل كان يسعى فقط إلى استعادة شرفه قبل رحيله من البطولة.
تفاصيل اللحظات الحاسمة
افتتح الأمريكيون التسجيل في الدقيقة 30 عن طريق ساباستيان برهالتر، ثم أضاف كريستيان بوليسيك هدفًا ثانيًا قبل أن يقترب الوقت من نهايته. ومع ذلك، استغل تركيّيون فرصتين سابقتين لتسجيل هدفين قبل الشوط الثاني، ما جعل اللقاء متعادلًا 2-2.
اللحظة الفاصلة جاءت في الدقائق الأخيرة من الوقت بدل الضائع، عندما انطلقت كرة عرضية من الطرف الأيمن، واختار المدافع الكان أيهان (Kaan Ayhan) لتسديدها بين ساقي حارس المرمى مَت تيرنر، لتسجل تركيا هدف الفوز في الدقيقة 98. هذا الهدف كان أول هدف للتركيين في البطولة، ما أظهر قدراتهم على الصمود حتى النهاية.
ردود الفعل داخل وخارج الملعب
بعد الصافرة النهائية، عبّر المدرب جيف هاريس عن خيبة أمله قائلاً: "كنا نتوقع فوزًا سهلًا، لكن كرة القدم لا تُعطيك ضمانات". من جهة أخرى، أعرب اللاعب البارز ساباستيان برهالتر عن فخره بالفريق رغم الهزيمة، مؤكدًا أن "الروح القتالية ستظل معنا في مرحلة القضاء".
في وسائل التواصل الاجتماعي، انقسم الجمهور الأمريكي بين من يطالب بإنهاء مسيرة بوليسيك لتفادي مخاطر الإصابة، ومن يثني على الأداء الجماعي الذي أظهره الفريق في شقايه الأولى من البطولة.
ما يعنيه هذا الهزيمة للولايات المتحدة قبل دور الـ 32
الخسارة الأخيرة تُعيد تسليط الضوء على نقاط ضعف الفريق، لاسيما في الدفاع الأخير. فقد أظهر حارس المرمى مَت تيرنر بعض الأخطاء في التحرك، بينما شهد خط الدفاع ارتباكًا عند التعامل مع الكرات العرضية.
المباراة القادمة ضد البوسنة والهرسك، التي احتلت المركز الثالث في مجموعة ب، ستُجرّب قدرة "النجوم الأمريكية" على استعادة التركيز. البوسنة، رغم أنها ليست من الفرق القوية تاريخيًا، إلا أن لديها خبرة في التصدي للضغط، خاصةً مع اللاعب المتألق دافيد مينيكوفيتش في خط هجومها.
تحليل الخبراء: هل يمكن للمنتخب الأمريكي التعافي؟
أشار محلل كرة القدم الدولي مارك هاريس إلى أن "فريق الولايات المتحدة يملك القدرة الفنية، لكن الروح القتالية تحتاج إلى تعزيز". وأوضح أن خسارة مباراة حاسمة في الدقائق الأخيرة قد تترك أثرًا نفسيًا يعيق الأداء في المباريات القادمة.
من ناحية أخرى، صرح مدرب تركيا، أوزكان سابان، بأن فوزهم يعكس "قوة الروح الجماعية"، مشيرًا إلى أن "كل دقيقة في الملعب تُحسب، ولا يمكن لأي فريق أن يستهين{واحد} الخصم".